حمزة العطار نتنياهو بعد التوقيع هروب مؤقت من العدالة أم نهاية عهد سياسي؟ مع اقتراب لحظة التوقيع على اتفاق هرمز بي
حمزة العطار
نتنياهو بعد التوقيع: هروب مؤقت من العدالة أم نهاية عهد سياسي؟
مع اقتراب لحظة التوقيع على "اتفاق هرمز" بين واشنطن وطهران، يقف بنيامين نتنياهو وحيداً على طاولة الخاسرين. الاتفاق الذي سيُعيد فتح مضيق هرمز ويُمدّد وقف إطلاق النار هو، في جوهره، إعلان نهاية المرحلة التي بنى عليها نتنياهو شرعيته السياسية. لم يعد السؤال: هل سيقبل نتنياهو بالاتفاق؟ بل: كيف سيقبل به، وماذا سيتبقى له بعد ذلك؟
الخاسر الوحيد على الطاولة
في معادلة الاتفاق الرابحون كُثر، والخاسر واحد. ترامب سيخرج بصورة "صانع السلام"، وإيران ستبيع لشارعها قصة "الصمود بوجه أمريكا"، ودول الخليج سترتاح بانخفاض أسعار النفط واستقرار الملاحة. أما نتنياهو فخسر ثلاث مرات دفعة واحدة:
1. خسر وعده: تعهّد للإسرائيليين بـ"إيران خالية من السلاح النووي". لكن الاتفاق ينص على "إيران بلا قنبلة، مع استمرار التخصيب تحت المراقبة". أي أن الهدف المركزي للحرب لم يتحقق.
2. خسر ورقته: لخمسة عشر عاماً حكم إسرائيل باسم "الخطر الوجودي الإيراني". وبعد الاتفاق، ستُوضع هذه الورقة على الرف لمدة ستين يوماً على الأقل. فبأي حجة سيبقى في الحكم؟
3. خسر درعه: كانت الحرب واقي الحماية من ملفات الفساد ولجان التحقيق في إخفاق 7 تشرين الأول. وبمجرد توقفها، ستعود المحاكم والتحقيقات لتطالبه بالمساءلة.
ثلاث فرضيات لمصيره بعد التوقيع
مستقبل نتنياهو يتفرع إلى ثلاثة سيناريوهات، جميعها صعبة بدرجات متفاوتة:
الفرضية الأولى: القبول المرغم وابتلاع الإهانة 50%
هذا هو الأرجح. سيقبل نتنياهو بالاتفاق مكرهاً، لأن البديل هو خوض حرب ضد إيران منفرداً، وخسارة الدعم الأمريكي، وهو انتحار سياسي وعسكري. لكن قبوله يعني بداية الأفول. ستصبح حكومته هشة، وسيُهدد اليمين المتطرف بالانسحاب، وستعد المعارضة لانتخابات مبكرة. سيبقى رئيساً للوزراء، لكنه "بطة عرجاء" بلا نفوذ حقي.
الفرضية الثانية: "تخريجة ترامب" لتجميل الهزيمة 30%
ترامب تاجر بارع، ولا يريد خسارة إسرائيل بالكامل. لذلك سيمنح نتنياهو "تخريجة" تحفظ ماء وجهه مؤقتاً:
1. نصر معنوي: مؤتمر صحفي مشترك يعلن فيه ترامب أن "ضغط نتنياهو وقوة الجيش الإسرائيلي هما من أجبرا إيران على التوقيع". فيتحول من مهزوم إلى "صانع الصفقة".
2. هدايا عسكرية: صفقة مقاتلات F-35 إضافية، وقنابل خارقة للتحصينات، وضمان أمريكي خطي بأن أي خرق إيراني سيقابَل بضربة فورية.
3. عدو بديل: إفساح المجال له لتحقيق إنجاز عسكري في غزة أو الضفة، ليشغل الشارع الإسرائيلي عن فشله في الملف الإيراني.
هذه التخريجة ستؤجل السقوط، لكنها لن تمنعه.
الفرضية الثالثة: الجنون الأخير وضربة استباقية 20%
مستبعدة جداً. نتنياهو "متهور" لكنه ليس "منتحراً". أي ضربة لإيران قبل التوقيع ستعني تبرؤ ترامب منه فوراً، وترك إسرائيل تواجه طهران وحدها. والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية لن تنفذ عملية انتحارية بلا غطاء أمريكي. لذا، فإن المغامرة الأخيرة ستكون المسمار الأخير في نعشه السياسي.
الخلاصة: هريبة مؤقتة ثم العودة إلى السجن
سيهرب نتنياهو من مصيره، لكن هروبه مؤقت.
قصير المدى: سينجو بفضل "تخريجة ترامب". سيبيع الاتفاق لجمهوره كـ"إنجاز"، ويقبض ثمن السلاح، ويشغل الرأي العام بملفات أخرى. وبهذا يكسب ستة أشهر إلى سنة إضافية في الحكم.
متوسط المدى: مع انتهاء الستين يوماً وعودة الأسئلة الصعبة، ستعود ملفات الفساد الثلاثة إلى الواجهة، وستبدأ لجنة التحقيق في إخفاق 7 تشرين الأول عملها. وبدون ورقة "إيران" في يده، لن يجد ما يحتمي به.
طويل المدى: إعلان وفاته السياسية بات مسألة وقت. هذا الاتفاق جرّده من صفة "الحامي الوحيد لإسرائيل". ومن دونها، هو مجرد سياسي متهم بالرشوة وخيانة الأمانة، تنتظره المحكمة.
باختصار، سيغادر نتنياهو قاعة التوقيع مبتسماً للكاميرات، لكن تلك الابتسامة هي ابتسامة محكوم بالإعدام مع وقف التنفيذ. منحَه ترامب مهلة، لكنه لم يمنحه براءة.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها